تقرير عن تعتيم دولة الإمارات عن المصابين بوباء الكورونا في سجونها وعدم أخذها الاحتياطات اللازمة لمنع انتشاره


هذا المحتوى متوفر باللغة: enEnglish (الإنجليزية)

جنيف في 16 يونيو 2020  

المعلومات التي وصلت للمركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان تفيد بتعمّد سلطات دولة الإمارات التعتيم على عدد المصابين بوباء الكورونا والتكتم على انتشاره داخل سجون دولة الإمارات وخروجه عن سيطرتها وإخفائها لإهمالها في توفير الضمانات اللازمة للتوقي منه.  

1- التكتم والتعتيم وغياب الشفافية

لقد سبق للمركز أن أكّد على إصابة المعتقل بسجن الوثبة عبد الله عوض الشامسي بوباء الكورونا

وقد بلغ للمركز تسجيل إصابات بالكورونا في عديد العنابر بسجن الوثبة كتسجيل واحد وثلاثين إصابة بالكورونا بالعنبر رقم 9 في سجن الوثبة والذي يكتظ بالمساجين ويضم العنبر ما يزيد عن مائتي سجين.

وتم تسجيل اصابة بفيروس كورونا في سجن الوثبة بالعنبر رقم 4 وكانت بتاريخ 16 ابريل الماضي و اصابة بالعنبر رقم 6 بسجن الوثبة.

وطالت الإصابة بالكورونا معتقلين غير إماراتيين فقد أكّد أهالي الموقوف اللبناني أحمد صبح المحكوم عليه بالسجن عشر سنوات، اصابته بفيروس كورونا في سجن الوثبة كما أكّدوا على ارتفاع حرارة عديد المعتقلين اللبنانيين ومنهم حسين بردا وعبد الرحمن شومان وعلي المبدر وعبد الله هاني عبد الله وأحمد مكاوي وإحساسهم بالضعف والوهن والإرهاق وهي من بين علامات الإصابة بفيروس الكورونا.

ويرجح المركز أن يكون الوباء قد انتشر في جميع عنابر سجن الوثبة خاصة لاكتظاظ الغرف بالمساجين واتساخها ونقص التهوية والمياه فيها مما يجعلها حاضنة تسرّع من تفشي وباء الكورونا بين المساجين.

وقد تبين المركز تعمّد إدارة السجون الإماراتية التكتم على عدد المصابين من المساجين بالكورونا وعدم الالتزام بالشفافية في التعاطي مع هذه الجائحة ورفض نشر أعداد المصابين كما ترفض الإذن للمنظمات الدولية والمقررين ومنهم المقرر الخاص بالصحة بزيارة سجونها ومراكز الاحتجاز للتأكد من مدى احترامها للمعايير الدولية ذات الصلة.  

2- غياب الاحتياطات التي قررتها المنظمة العالمية للصحة لمنع انتشار الوباء

لم تلتزم إدارة سجن الوثبة بالاحتياطات التي أوصت بها المنظمة العالمية للصحة لمنع انتشار فيروس الكورونا والتوقي منه ، فلم تعزل الحالات المشتبه بها كما لم تضع المعتقلين الوافدين في العزل قبل وضعهم في العنابر مع باقي المعتقلين ولم تجر التحاليل البيولوجية للتقصي بشأن فيروس الكورونا بشكل آلي ولم توفر مواد التنظيف والكمامات ولم تحرص على التباعد والتخفيف من كثافة المعتقلين داخل الغرف والعنابر فضلا عن الإهمال الصحي وعدم توفير الرعاية الطبية للمصابين.

وانتظر المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان دون جدوى بعد تفشي فيروس كوفيد 19 من دولة الإمارات أن تبادر بإطلاق سراح المعتقلين من النشطاء الحقوقيين والمدونين والمعارضين السياسيين للضرورة الصحية التي تقتضي التقليص من عدد المعتقلين والتخفيف من الاكتظاظ حتى لا تتحوّل السجون إلى بؤر وبائية.

هذا فضلا عن الاعتبار الحقوقي لإطلاق سراح المعتقلين فالأمر يتعلّق بنشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان ومدونين تمّ اعتقالهم على خلفية التوقيع على عريضة الإصلاح التي تطالب بالحقوق والحريات ومن أجل تغريدات تنتقد أوضاع حقوق الإنسان في دولة الإمارات ومن أجل المطالبة بحق التنظم وتشكيل الجمعيات وتعرضوا لشتى الانتهاكات ومنها الإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة وامتهان كرامتهم والمحاكمة دون ضمانات المحاكمة العادلة.

غير أنّ دولة الإمارات ترفض الإفراج عن المعتقلين وتحتفظ بهم في سجون تكتظ بالمساجين وتشتد فيها الحرارة ونقص الماء الصالح للشرب والإغتسال ونقص التهوية وتكثر فيها الأوساخ وهي كلها عوامل تضاعف من مخاطر انتشار فيروس الكوفيد 19 بين المساجين يضاف لها معاناة بعض المحتجزين والمحتجزات من عديد الأمراض.

3- حرمان العائلات من الاتصال بالمعتقلين عن بعد بالهاتف والإنترنت

بلغ إلى علم المركز منع إدارة السجن العائلات من زيارة المعتقلين لأكثر من شهر وهو ما زاد من مخاوفهم بشأن احتمال إصابة النشطاء بفيروس الكوفيد 19 وقطع المعتقلين عن عائلاتهم مما زاد في قلقهم النفسي.

علما أنّه ليس لدولة الإمارات أن تحتج بالتوقي من وباء الكورونا لمنع المعتقلين من حقهم في زيارة العائلة فالزيارة تتم من خلف ستار زجاجي مع وجود مسافة التباعد.

وما يزيد من قلق العائلات أنّه كان بإمكان سلطات دولة الإمارات أن تتخذ جملة من الاحتياطات الوقائية كأن تسمح بالتقليل من عدد الزوار أو أن تسمح بالتواصل عن بعد عن طريق الهاتف أو الانترنت وهو ما لم يحصل.

وحيث أنّ تعمّد سلطات دولة الإمارات منع العائلات من الزيارة، وعدم التواصل مع عائلات المعتقلين وشرح أسباب المنع يمثل انتهاك لحق المعتقلين في الصحة وفي الحياة.

ويهم المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان أن يطالب سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة بـ:

  1.  التحلي بالشفافية والإعلان عن عدد حالات الإصابات بكورونا في سجون الإمارات وخاصة سجن الوثبة وسجن الرزين الأمني شديد الحراسة الذي تغيب عنه معلومات المعتقلين وحالتهم الصحية.
  2. الإفراج فورا عن الناشطين الحقوقيين والمدونين والمعارضين السياسيين باعتبارهم لم يرتكبوا جرما يستوجب الاستمرار في حجزهم في فترة وبائية تتطلب التخفيف من عدد المعتقلين للحد من انتشار الوباء داخل سجون مكتظة. 
  3. تخويل العائلات الحق في الزيارة أو الإتصال عن بعد عن طريق الهاتف أو الانترنت

هذا المحتوى متوفر باللغة: enEnglish (الإنجليزية)

بيانات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *